مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
88
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الإجازة . وهذا يمكن تصوره على أنحاء : الأوّل : إنّ المؤثر التام في المعاملة الفضولية ليس إلّا العقد ، كما هو مقتضى عموم قوله تعالى « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ، وإنّما الإجازة معرّفة لذلك من دون أن يكون لها مدخلية في حصول مقتضى العقد كالملكية والزوجية ونحوهما . وهو ما نسبه المحقق الأصفهاني ( « 1 » ) إلى المحقق الكركي في جامع المقاصد ( « 2 » ) وإلى المحقق النجفي في جواهر الكلام ( « 3 » ) ونسبه السيد الحكيم ( « 4 » ) مضافاً إلى الكركي إلى الشهيد الثاني في الروضة ( « 5 » ) . وردّ هذا القول بأنّ عموم « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » إذا كان يقتضي السببية التامة للعقد كان اللّازم البناء على ترتب الأثر عليه بلا انتظار الإجازة ، وإن لم يقتضِ ذلك كان اللازم البناء على عدم تمامية السبب وعلى دخل رضا المالك في ترتب الأثر عليه ، فلا يترتب الأثر إلّا بعده ( « 6 » ) . الثاني : أن تكون الإجازة من جملة شرائط العقد كالايجاب والقبول بحيث تكون مؤثرة في حصول مقتضاه - بمعنى تأثير الأمر المتأخّر في الأمر المتقدّم - ويمكن تصويره على نحوين ، أحدهما : أن يكون دخيلًا بنحو الجزئية . وثانيهما : أن يكون دخيلًا بنحو الشرطية ، وعبّر عنه الشيخ الأنصاري ( « 7 » ) بالمشهور . ونوقش هذا بأنّ الكشف بهذا المعنى غير معقول في كلا القسمين ؛ فإنّه لا يعقل تحقق المشروط على ما هو عليه من دون تطرّق نقص عليه مع عدم تحقق شرطه إلّا بعد مدّة ( « 8 » ) . لكن قد يظهر من كلام المحقق النجفي في الجواهر ( « 9 » ) أنّ الشرط نفس الإجازة ولو كانت متأخّرة ، وامتناع تأخّر الشرط عن المشروط في العلل العقلية لا يقتضي امتناعه في العلل الشرعية ، بل المدار على جعل الشارع ، فقد يقتضي ما يشبه تقديم
--> ( 1 ) ( ) حاشية المكاسب ، الاصفهاني 2 : 131 . ( 2 ) ( ) جامع المقاصد 4 : 74 . ( 3 ) ( ) جواهر الكلام 22 : 286 . ( 4 ) ( ) نهج الفقاهة : 378 . ( 5 ) ( ) الروضة 3 : 229 . ( 6 ) ( ) نهج الفقاهة : 378 . ( 7 ) ( ) المكاسب 3 : 408 . ( 8 ) ( ) مصباح الفقاهة 4 : 135 . ( 9 ) ( ) جواهر الكلام 22 : 285 - 286 .